إسرائيل تختطف صحافيين ونشطاء من ضمنهم موريتاني بقرصنة "أسطول الصمود"

سبت, 02/05/2026 - 12:51

 فجّرت حادثة اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة «الصمود» في عرض البحر موجة من التفاعل الإقليمي والدولي، بعد احتجاز أحد المواطنين الموريتانيين ضمن طاقمها، وذلك في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع السياسة، والإنساني مع القانوني.
ووضعت الحادثة، التي وقعت في سياق محاولة كسر الحصار المفروض على قطاع غزة ونجحت حكومة نواكشوط في اختبار دبلوماسي دقيق، بين واجب حماية مواطنيها في الخارج وتعقيدات المشهد الدولي المحيط بالقضية الفلسطينية، وذلك في ظل جدل قانوني متصاعد حول حرية الملاحة وسلامة البعثات الإنسانية.
ودخلت السلطات الموريتانية على خط القضية المتعلقة باحتجاز الصهاينة المحتلين للقافلة الإنسانية المتجهة إلى غزة؛ لتحرير أحد مواطنيها المشارك في الأسطول من قبضة قوات الاحتلال الصهيونية، وسط تصاعد المطالب الحقوقية والسياسية بالإفراج عنه وفتح تحقيق في ملابسات الحادثة التي وقعت في عرض البحر.
وأكدت وزارة الخارجية الموريتانية في بيان لها، الجمعة، أنها تتابع باهتمام تطورات وضع الدكتور محمد بابا سعيد، الذي تم احتجازه أثناء مشاركته في مهمة إنسانية»، مشيرة إلى «أنها تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لتأمين الإفراج عنه في أقرب الآجال».
وأوضحت الوزارة «أنها تواصل اتصالاتها عبر بعثاتها الدبلوماسية المعتمدة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، للحصول على كافة المعلومات المتعلقة بظروف احتجازه، والعمل على ضمان سلامته وصون حقوقه وفق القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة»، كما شددت على «حرصها الدائم على حماية المواطنين الموريتانيين في الخارج والدفاع عن مصالحهم».
وكان الدكتور محمد بابا سعيد، قد وجّه نداءً عاجلًا عقب اعتراض السفينة التي كان على متنها من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مشاركته في أسطول الصمود العالمي.
وفي تسجيل مصور نُشر بعد الحادثة، قال: «إذا شاهدتم هذا الفيديو، فذلك يعني أن الإسرائيليين قد اختطفوني»، داعيًا السلطات الموريتانية وأصدقاءه إلى التحرك من أجل إطلاق سراحه.
ووفق معطيات متداولة، فقد اعترضت زوارق إسرائيلية سفن الأسطول في عرض البحر، بالقرب من المياه الإقليمية اليونانية أثناء توجهها نحو غزة، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
ويمثل موريتانيا في هذه المبادرة الإنسانية كل من الدكتور محمد بابا سعيد والمهندس إسلم معلوم، وكان من المنتظر أن ينضم إليهما مشاركون موريتانيون آخرون بعد وصول الأسطول إلى تركيا، المحطة الأخيرة قبل الإبحار المباشر نحو قطاع غزة.
وعبّر الرباط الوطني الموريتاني لنصرة الشعب الفلسطيني عن إدانته الشديدة لاعتراض الأسطول، واصفًا ما جرى بأنه «قرصنة في أعالي البحار» و»جريمة حرب» وفق القانون الدولي.
كما أعلن تضامنه الكامل مع المشاركين في الأسطول، وخاصة الموريتانيين، مشيدًا بما اعتبره «تضحية نبيلة» في سبيل دعم الشعب الفلسطيني.
ودعا الرباط إلى تحرك دولي عاجل للضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين، وضمان عدم تعرضهم لأي معاملة غير لائقة، كما وجّه نداءً إلى الشعب الموريتاني، بمختلف أطيافه، للوقوف إلى جانب المشاركين ودعم جهود إطلاق سراحهم.
وفي بيان آخر شديد اللهجة، أدانت المبادرة الطلابية الموريتانية لمناهضة الاختراق الصهيوني ما وصفته بـ»الاعتداء السافر» على أسطول إنساني في عرض البحر، معتبرة «أن ما جرى يمثل خرقًا واضحًا للقوانين والأعراف الدولية، ويعكس تصعيدًا جديدًا في التعامل مع المبادرات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة».
وأوضحت المبادرة «أن اعتراض السفن لا يقتصر على استهداف قوافل لكسر الحصار، بل يتجاوز ذلك ليطال، بحسب تعبيرها، «القيم الإنسانية ذاتها»، معتبرة أن الحادثة تأتي في سياق محاولات إسكات الأصوات الداعمة للفلسطينيين في ظل الأوضاع المتدهورة في القطاع.
وعبّرت الهيئة الطلابية عن إدانتها الشديدة للعملية، ووصفتها بأنها «عمل إرهابي»، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوات لن تثني المشاركين في المبادرات التضامنية عن مواصلة تحركاتهم.
وأشادت المبادرة بالمشاركين الموريتانيين في الأسطول، معتبرة أنهم يجسدون «ضمير الشارع الموريتاني»، داعية في الوقت ذاته إلى تحمّل المسؤوليات الدولية، خاصة من قبل الحكومات والمنظمات الأممية، لضمان سلامتهم.
وفي السياق ذاته، دعت المبادرة السلطات الموريتانية إلى التحرك العاجل من أجل تأمين المواطنين المشاركين وضمان عودتهم، بالتوازي مع مطالبة الرأي العام الوطني بمواكبة القضية من خلال تحركات تضامنية أوسع.
كما وجّهت المبادرة نداءً إلى مختلف مكونات المجتمع الموريتاني من أجل الانخراط في دعم «أسطول الصمود»، وتحويل التضامن إلى حراك مستمر يهدف إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار المفروض على غزة.
هذا ونظمت المبادرة وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية عبر خلالها مئات المشاركين عن رفض ما سموه «الغطاء الدولي» لهذه العمليات، مؤكدين على التضامن مع المشاركين في الأسطول.
وتتزايد الدعوات في الأوساط الحقوقية والسياسية إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن المحتجزين، في ظل حساسية الحادثة التي وقعت في المياه الدولية، وما تثيره من تساؤلات قانونية حول حرية الملاحة وحماية البعثات الإنسانية.
وبين تصاعد الضغوط الحقوقية وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية، يبقى ملف المواطن الموريتاني المحتجز مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع الاعتبارات الإنسانية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جهود حكومة نواكشوط، تظل هذه الحادثة مؤشرًا جديدًا على هشاشة القوانين الدولية أمام موازين القوة، وعلى أن المبادرات الإنسانية، مهما بدت رمزية، قادرة على إعادة طرح أسئلة كبرى حول العدالة، والسيادة، وحدود الفعل الدولي في الأزمات المعقدة.

عبد الله مولود

نواكشوط –«القدس العربي»: