واشنطن تدرس اقتحام مستنقع مالي

أربعاء, 22/07/2026 - 20:58

من أنفيف في الشمال، إلى الطرق المؤدية إلى باماكو جنوبا، تتراكم الهزائم حول الجيش المالي وحليفه الروسي، فيما تتمدد الجماعات المسلحة وتتحول البلاد إلى ساحة مفتوحة بين انفصاليين وجماعات إرهابية ومرتزقة وقوات إقليمية. وفي قلب هذه الفوضى، بدأت واشنطن تدرس العودة إلى مالي، هذه المرة عبر تدخل عسكري مباشر.

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلا عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبحث خيارات عسكرية لاستهداف تنظيم "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبط بالقاعدة.

ولم تتخذ الإدارة الأميركية قرارا نهائيا، كما لم تتضح طبيعة الضربات أو نطاقها، وسط خلاف بين مسؤولين كبار بشأن جدوى التدخل. لكن مجرد وصول الخيار العسكري إلى طاولة البحث يكشف حجم التحول في النظرة الأميركية إلى مالي، بعد سنوات من الانكفاء وترك المجال لروسيا.

ويقود الاتجاه الداعي إلى استخدام القوة سيباستيان غوركا، كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي. وإذا وافق ترامب، ستصبح مالي ثامن دولة يأمر باستهدافها عسكريا منذ عودته إلى البيت الأبيض.

واشنطن تحمّل روسيا المسؤولية

التحول الأكثر دلالة جاء في موقف مسؤول بالبيت الأبيض، وصف موسكو بأنها "شريك أمني غير فعال لمالي"، داعيا دول شمال وغرب أفريقيا وحلفاء حلف الناتو إلى دعم مالي والنيجر وبوركينا فاسو في مواجهة تنظيمي القاعدة و"داعش".

ولا تكتفي واشنطن بذلك، إذ تحث حكومات المنطقة على شراء المعدات والخدمات العسكرية الأميركية، بما يعكس رغبة في استثمار تراجع روسيا لاستعادة موطئ قدم أمني داخل الساحل.

وكانت إدارة ترامب قد بدأت بالفعل بتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية مع باماكو، بعد سنوات من القطيعة بسبب الانقلابات العسكرية والتعاون مع موسكو. واستخدم الجيش المالي بعض هذه المعلومات في تنفيذ ضربات، فيما سعت واشنطن إلى الحصول على حقوق تحليق واستطلاع داخل الأجواء المالية.

لكن الانتقال من المعلومات الاستخباراتية إلى الضربات المباشرة سيعني تحولا جذريا، وقد يضع القوات الأميركية والروسية في مسرح عمليات واحد، بما يفرض ترتيبات لمنع الاحتكاك تشبه الآلية التي أقامتها واشنطن وموسكو خلال الحرب السورية.