
شارك رئيس الجمعية الوطنية، السيد محمد بمب مكت، اليوم الاثنين في العاصمة السنغالية داكار، في افتتاح أعمال الدورة الثانية والثلاثين للجمعية الإقليمية الإفريقية التابعة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، بمشاركة رؤساء برلمانات وممثلين عن عدد من الدول الإفريقية.
وأكد رئيس الجمعية الوطنية، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن استقرار الدول لا يتحقق بالحلول الأمنية وحدها، بل يقوم كذلك على ترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز الحكامة الرشيدة، وإشراك الشباب، وبناء مؤسسات تحظى بالثقة والاحترام، إلى جانب اعتماد الحوار نهجا دائما لمعالجة التحديات
ذلك ما جاء في بيان نشرته مديرية الاتصال بالجمعية الوطنية ننشره فيما يلي :
السيد الرئيس،
أصحاب المعالي والسعادة رؤساء المجالس البرلمانية،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
اسمحوا لي أولاً أن أتوجه بخالص الشكر إلى السلطات السنغالية وإلى الشعبة السنغالية للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية على حفاوة الاستقبال الأخوي الذي حُظينا به هنا في داكار.
إن حضورنا اليوم يتجاوز إطار اجتماع مؤسسي عادي، إذ يأتي في لحظة تواجه فيها إفريقيا الفرنكوفونية تساؤلات عميقة حول مستقبلها، وحول قدرة مؤسساتها على الاستجابة لتطلعات شعوبها.
تمر قارتنا بمرحلة اضطرابات كبرى؛ فالإرهاب يهدد استقرار منطقة الساحل، والاختلالات المناخية تقلب الحياة اليومية لملايين الأفارقة، كما أن جزءاً كبيراً من شبابنا يكافح من أجل إيجاد آفاق كريمة. وفي الوقت الذي يعاد فيه تشكيل العالم عبر تنافسات جيوسياسية جديدة، تواجه دولنا مطلباً أصبح محورياً، يتمثل في استعادة الثقة — بين المواطنين ومؤسساتهم، وبين الشعوب والعمل العمومي. إن شعوبنا لا تطلب منا خطابات مطمئنة، بل تطلب نتائج ملموسة.
السيدات والسادة،
إن المواضيع المطروحة في هذه الدورة تعكس خطورة التحديات.
فيما يتعلق بالأزمات الدولية والسيادة الإفريقية:
لم يعد بإمكان إفريقيا أن تظل مجرد ساحة تنافس بين القوى الخارجية، بل يجب أن تصبح فاعلاً في أمنها وفي حوكمتها الاستراتيجية. وهنا تضطلع برلماناتنا بدور أساسي يتمثل في مراقبة السياسات العمومية، والدبلوماسية البرلمانية، وتعزيز الوحدة الوطنية، والدفاع عن المصالح السيادية.
أما بشأن الوضع في الشرق الأدنى والشرق الأوسط، فإن النزاعات الممتدة هناك تتجاوز آثارها حدود المنطقة. ويتعين على البرلمانات الإفريقية أن ترفع صوتاً مسؤولاً يدعو إلى الحوار، واحترام القانون الدولي، وإحلال سلام عادل ودائم. وإن إفريقيا، بما تمتلكه من تجربة في الوساطة والمصالحة، قادرة على الإسهام بفعالية في عالم يزداد انقساماً.
إن الدرس الأكبر في هذه المرحلة هو أن الاستقرار لا يُبنى فقط عبر التدابير الأمنية، بل يُبنى كذلك بالعدالة الاجتماعية، والحكامة الموثوقة، وإدماج الشباب، واحترام المؤسسات، وقبل كل شيء بالحوار.
وفي موريتانيا، تحت قيادة فخامة الرئيس محمد الشيخ الغزواني، يعمل بلدنا على ترسيخ نموذج قائم على التهدئة، والتماسك الوطني، والتنمية البشرية. ونحن ندافع بثبات عن ثلاث أولويات: تعزيز دولة القانون، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعميق التعاون الإقليمي، لأن أياً من دولنا لن يكون قادراً بمفرده على مواجهة التحديات التي تواجهها إفريقيا.
السيدات والسادة،
إن برلماناتنا تتحمل اليوم مسؤولية تاريخية، إذ ينبغي أن تصبح فضاءات للإنصات، والوساطة، واستشراف المستقبل، وبناء التوافق، لا مجرد مؤسسات لإنتاج التشريعات.
ومن هذا المنطلق، يتعين على الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية أن تضطلع بدور أكثر جرأة. فشعوبنا تنتظر فرنكوفونية تتحدث أكثر عن التشغيل، والتعليم، والسيادة الغذائية، والمناخ، والشباب؛ فرنكوفونية تُصغي إلى إفريقيا، وتحترم سيادات الدول، وتعطي الأولوية للشراكة بدل علاقات التبعية.
إن إفريقيا الفرنكوفونية لم تعد هامشاً، بل أصبحت فضاءً استراتيجياً في عالم يعاد تشكيله، وهذه الحقيقة تُلزمنا بحمل صوت إفريقي أكثر وحدة وأكثر حضوراً.
إن مستقبل قارتنا سيعتمد على قدرتنا على الاستثمار في شبابنا. فالعائد الديمغرافي الإفريقي ليس أمراً تلقائياً، بل يتطلب مدرسة فعالة، واقتصاداً مولداً للفرص، وحكامة منفتحة. إن الشباب المُهمَّش يمثل عنصر هشاشة، أما الشباب المتعلم فهو أعظم قوة للأمة.
وإني لأتمنى أن تسهم أعمال دورة داكار في بروز تعاون فرنكوفوني قائم لا على المساعدة، بل على الشراكة الحقيقية؛ لا على التبعيات الموروثة، بل على طموحات المستقبل.
إن ما تنتظره منا شعوبنا بسيط:
مؤسسات تحمي، ودول توحد، وإفريقيا تتقدم شامخة، سيدةً ذات سيادة ومتحكمة في مصيرها.
أشكركم على كريم اهتمامكم.






(3)(1).jpg)
.png)
.png)
.png)
.png)
.png)